مقاومة غزة اعادت صدارة القضية الفلسطينية عالمياً
17 Feb 2026

في عصر يسوده الاستعمار الاستيطاني والاحتلال الاستعماري، أعادت المجازر الصهيوني ضد المدنين في غزة تصدير القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية، بعد أن كانت محصورة في الغرف المغلقة والمفاوضات السرية التي تخفي جرائم الاحتلال. لم يعد تجاوز هذه القضية ممكناً، بل أصبح حلها ضرورة استراتيجية لاستقرار الشرق الأوسط وتحقيق السلام العادل. إن هذه العملية تمثل لحظة فارقة في تاريخ الصراع، تعيد التأكيد على أن الشعب الفلسطيني يدافع عن حقوقه المشروعة في مواجهة نظام أبارتهايد إسرائيلي ينتهك القانون الدولي الإنساني.

يسعى الفلسطينيون إلى معالجة هذه القضية في إطار ثوابتهم الوطنية الراسخة، مع التمسك بهويتهم الوطنية وحقوق شعبهم غير القابلة للتصرف. يأتي في مقدمة هذه الثوابت حق تقرير المصير، الذي يُعد مبدأً أساسياً في ميثاق الأمم المتحدة، ويُكرس في قرار الجمعية العامة رقم 2625 لعام 1970، الذي يؤكد على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي والاستعمار.

 وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أن غزة ليست كياناً منفصلاً، بل جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، كما حددته قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967، الذي يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، ويرفض أي تغيير في الحدود.


ومن المفارقات العجيبة في هذا الصراع أن يُراد نزع سلاح الشعب الفلسطيني، الذي يمثل أداة دفاع شرعية، بينما تُشرعن أسلحة المليشيات العميلة، الذين يخدمون أجندات خارجية تهدف إلى تقسيم الشعب وإضعاف مقاومته. هذا النهج يتناقض مع فلسفة المقاومة، التي تقوم على مبدأ أن طالما هناك احتلال، فهناك مقاومة مشروعة. إن هذه المقاومة ليست اختياراً، بل حقاً مضموناً في القانون الدولي، كما أكدته اتفاقيات جنيف الإضافية لعام 1977، التي تعترف بالكفاح المسلح للشعوب تحت الاحتلال كجزء من حق التحرر الوطني.

 كما أنها مدعومة بالشرائع السماوية، التي تدعو إلى مقاومة الظلم، وتُعد جزءاً من ذاكرة الأمم التي تفتخر بتاريخها النضالي ضد الاستعمار وفق مبدأ السيادة الوطنية كما حددته قرارات مجلس الأمن، مثل قرار 338 لعام 1973، الذي يدعو إلى تنفيذ 242 ويرفض أي تدخل يعيق حق الشعوب في تقرير مصيرها.

 ان إفشال مشروع التهجير الإسرائيلي يعد من أعظم الإنجازات، إذ يحافظ على الوجود الفلسطيني في أرضه، ويمنع تنفيذ سياسات الترانسفير التي تنتهك اتفاقيات جنيف الرابعة، التي تحظر نقل السكان في الأراضي المحتلة.


ومن جهة اخري يمكن، عبر الوسطاء الدوليين، الوصول إلى ما يمكن تسميته بـ"مقاربة الضمانات"، بعيداً عن الابتزاز الإسرائيلي الذي يربط السلام بنزع السلاح. هذه المقاربة يجب أن تكون مبنية على ضمانات دولية تضمن انسحاب الاحتلال، كما في قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، الذي يدين المستوطنات ويؤكد على ضرورة حل الدولتين.

 ومع ذلك، فإن الحديث عن نزع السلاح هو محاولة صارخة لجعل الشعب الفلسطيني ضحية يسهل القضاء عليها، ويسهل إبادته من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إن الاحتلال يريد أن يأخذ السلاح الفلسطيني ويضعه في يد عملائه ليحول الصراع إلى حرب أهلية داخلية، مما يخدم أجندته الاستعمارية.

يجب النظر الى القضية الفلسطينية عبر رؤية موضوعية، وليس عبر العين الإسرائيلية التي تشوه الحقائق وتغطي على الانتهاكات. إن هذه الانتهاكات، مثل الإغلاقات والحصار، موجودة وتُعالج بمقاربات توازن بين الحقوق والثوابت والهوية الوطنية يجب ان تصب الجهود من اجل إيجاد مقاربة تسمح بإعمار غزة وتعافيها، وإدخال كل المساعدات الإنسانية ليستقر القطاع ويلتقط أنفاسه، كما جاء في قرار مجلس الأمن 2720 لعام 2023، الذي يطالب بتسهيل المساعدات إلى غزة دون عوائق.


في الختام، إن فلسفة المقاومة الفلسطينية ليست مجرد رد فعل، بل استراتيجية مبنية على القانون الدولي، كما في قرار الجمعية العامة 37/43 لعام 1982، الذي يؤكد شرعية الكفاح المسلح للشعوب تحت الاحتلال. لا يمكن للعالم أن يتجاهل هذا الحق، فالسلام الحقيقي يبدأ بانسحاب الاحتلال، لا بنزع سلاح المدافعين عن أرضهم. إن هذه العملية لم تكن نهاية، بل بداية لعصر جديد يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها كقضية عدالة عالمية.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
الطوفان الحقيقي: المقاومة، الاستعمار، وأزمة النخب الموهومة
07 Dec 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
تحولات الوعي الفلسطيني بعد طوفان الأقصى: بين الكرامة والمراجعة الوطنية
06 Nov 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
غزة في الدبلوماسية الصينية-الأمريكية الدلالات والرسائل
01 Nov 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الأمني والعسكري| المقال الثقافي والاعلامي
طوفان الأقصى وإعادة تعريف النصر: قراءة في سقوط الردع الإسرائيلي
25 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
بعد عامين من حرب الإبادة.. كيف أصبحت القضية الفلسطينية؟ وهل سقطت الرواية الإسرائيلية؟ وهل انتصرت المظلومية الغزية؟.
16 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
مفهوم المقاومة الفلسطينية وطوفانها
07 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
طوفان الأقصى عامان من الوعي المقاوم إلى ميلاد مرحلة جديدة للحقوق الفلسطينية
07 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الأمني والعسكري| المقال الثقافي والاعلامي
الخديعة الكبرى: كيف شرعنّت واشنطن ضم الضفة وخطّت تهجير فلسطين — ترامب مهندس المصيدة
02 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
المبادرة الأمريكية: غطاء للانتصار الرمزي للاحتلال أم اختبار للقوة الفلسطينية؟
02 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
‎استراتيجية الاحتلال الثابتة ضد الاعترافات بالدولة الفلسطينية
22 Sep 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الأمني والعسكري| المقال الثقافي والاعلامي
المطلوب من قادة العرب في قمة الدوحة
13 Sep 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
خدعة “المجانية” وواجب الانتصار الفلسطيني
12 Sep 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
ماذا ينتظر الخليج بعد الفخاخ الأربعة؟
12 Sep 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الأمني والعسكري| المقال الثقافي والاعلامي
الاغتيالات الإسرائيلية قوة متوهَّمة أم إقرار بالضعف البنيوي؟
10 Sep 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
من الأونروا إلى إمارة الخليل: استراتيجيات تفكيكالمرجعية الفلسطينية واستشراف مآلاتهام
07 Sep 2025