(بين النكبة وحرب الإبادة تكرار للعدوان واستمرار لنهج الاحلال الممنهج).
لم تكن الأعوام ال78 الماضية من عمر النضال الفلسطيني في مواجهة أقدم احتلال واحلال عرفه التاريخ الإنساني الحديث. إلا تعبيراً عن رفض واحد لا يعرف التردد للاعتراف بكيان جاء وجثم على أرض لها تاريخ وشعب وقضية .
لكن السؤال الآن هل نكبة ال48 هي ذات حرب الابادة التي مورست وما زالت مستمرة على غزة منذ عام 2023 ؟؟
هل لها نفس النتائج ؟
هل حملت نفس الأهداف ؟
بمقارنة سريعة هناك مفارقات كبيرة بين الحدثين :
• فنكبة ال48 تمخض عنها زرع كيان وقيام دولة لم تكن ذات صلة بتاريخ هذه الأرض ولم يكن لها يوما حق أصيل فيها من وجهة نظر أهل الأرض لا العالم.
• شملت كل فلسطين التاريخية من النهر للبحر بتهجير كامل ودائم خارجي وداخلي بينما حرب الابادة ركزت على غزة بنزوح داخلي وتهجير خارجي لا زال ضعيف.
• غيرت معالم فلسطين عبر سياسة الاحلال دمرت مدن وقرى وغيرت الأسماء واستولت على كل اشكال السيادة السابقة بينما حرب الابادة تحاول لكن دون جدوى.
• حرب النكبة كانت تقليدية هجومية بينما حرب الابادة كانت الاكثر حداثة والأعنف أثراً.
• افتقرت حرب النكبة للتوثيق فلم يصل صداها العالم كما فعلت احداث حرب الإبادة التى كانت تبث العالم مباشرة ووثقت اغلب أحداثها برغم التضييق الحقوقي والاعلامي وملاحقة واغتيال نقلة الحقيقة.
وربما يفسر توجه البعض الجمع بين الحربين نظراً لقواسم جمعت بينهما من:
• الخيمة تصدرت المشهد لفقدان البيوت والأرض.
• النزوح القسري.
• الشعور بتهديد الوجود والهوية.
• استمرار المعاناة الإنسانية عبر الأجيال.
ومن غير المبرر أن ننكر أن:
• كلا الحدثين ارتبطا بتدمير واسع للمنازل والأحياء والبنية الأساسية، مع معاناة كبيرة للمدنيين.
• الخوف وفقدان الأمان حيث :
عاش الناس في الفترتين ظروفًا قاسية من القصف، وفقدان الأقارب، ونقص الغذاء والدواء، والشعور بعدم الاستقرار.
• البعد الإنساني والسياسي:
الحدثان أصبحا محورًا عالميًا للنقاش السياسي والحقوقي، مع جدل حول المسؤولية القانونية والإنسانية.
• الأثر طويل المدى:
النكبة خلقت قضية لاجئين مستمرة حتى اليوم، وحرب 2023 تركت آثارًا نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة قد تستمر لسنوات طويلة.
لم تأثر على حدود قطاع غزة فحسب بل ألقت بظلالها على كل فلسطين .
فالضفة الفلسطينية مثلاً:
• زاد فيها التصعيد العسكري والاقتحامات مع ازدياد عدد الحواجز والإغلاقات، خاصة في مدن ومخيمات مثل جنين ونابلس وطولكرم، وبالتالي زاد فيها
سقوط الشهداء والجرحى.
• ارتفاع وتيرة الاعتقالات وطالت العديد ممن تم الافراج عنهم بصفقات سابقة.
• تدمير للبنية التحتية والمخيمات
• الأزمة الاقتصادية التى عمقت صعوبة الحياة على الفلسطيني من خلال حرمان عدد كبير من العمال من فرص العمل داخل الكيان مما أدى إلى وتراجع الحركة التجارية والسياحية.
• ازدياد اعتداءات المستوطنين شراسة على المواطنين وممتلكاتهم مما جعل الشعور بالأمن آمل مستحيل في بعض المناطق.
أما بالنسبة الداخل الفلسطيني:
• 124الف مستوطن وفق الاحصاءات الفلسطينية هم من اقتحموا باحات الأقصى منذ السابع من اكتوبر حتى اغسطس 2025.
• كما منع المصلين من الصلاة فيه في اكبر إغلاق منذ عام 67حيث بلغ 40يوم بلا آذان أو صفوف مصلين فى ظل ممارسات حكومة يمينية هي الاكثر تطرفاً.
• التضييق السياسي والإعلامي الممارس بشكل ممنهج حيث تعرض كثيرون للملاحقة أو الفصل من العمل أو الدراسة بسبب:
• منشورات على وسائل التواصل
• المشاركة في وقفات احتجاجية
• التعبير عن التضامن مع غزة
• تصاعد التوتر والعنصرية ارتفعت خطابات التحريض والعنف والتمييز ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ما زاد الشعور بعدم الأمان.
• الأثر الاقتصادي بعض القطاعات تأثرت بسبب:
• تراجع العمل
• الأوضاع الأمنية
• التضييق على العمال والطلاب
• تعزيز الهوية والانتماء في المقابل، زادت حالة التفاعل الوطني:
• الحرب أثرت على الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم، لكن بدرجات وأشكال مختلفة. وبينما كان العبء الإنساني الأكبر على قطاع غزة، فإن الضفة والداخل تأثرا أيضًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا بشكل عميق
وعليه مع احياء ذكرى النكبة وفى ظل حرب ابادة مستمرة نخلص للآتى:
• للفلسطيني دور أساسي ومركزي في مواجهة آثار النكبة وما تبعها من حروب وحصار، وكذلك في مواجهة آثار الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ 2023. هذا الدور لم يكن فقط عسكريًا أو سياسيًا، بل شمل جوانب اجتماعية وثقافية وإنسانية وتعليمية أيضًا.
• التمسك بصمام الامان الأخير الممثل فى مقاومة هذا الشعب المشروعة مهما حاول العالم شيطنها.
• الصمود والبقاء على الأرض
تمسك الفلسطيني بأرضه وبيته وهويته يعتبر من أهم وسائل مواجهة التهجير ومحاولات طمس القضية رغم الدمار والنزوح، بقيت فكرة العودة والارتباط بالأرض حاضرة عبر الأجيال.
• الحفاظ على الهوية الوطنية
• من خلال:
• التعليم
• الرواية الفلسطينية
• التراث الشعبي
• الأدب والفن
• إحياء الذاكرة الجماعية للقرى والمدن المهجرة
• وهذا ساعد في نقل القضية للأبناء وللعالم.
• التكافل المجتمعي العناية بالنازحين والتخفيف من معاناتهم وحشد الجهود الاغاثية والمساعدات لهم كحق مكفول انسانياً.
• العناية بالتوثيق الاعلامي و مقاومة الاحباط الحاصل كردة فعل لإجراءات الاحتلال من تضييق وطمس و كتم صوت الحقيقة.
• العناية بوسائل التواصل الاجتماعي وتوثيق الانتهاكات والشهادات الإنسانية كل هذا ساهم ويساهم في زيادة الوعي العالمي بالقضية.
• التعليم والاستمرار في الحياة
رغم الظروف الصعبة، استمر كثير من الطلبة والمعلمين والجامعات في التعليم، باعتباره وسيلة لحماية المجتمع وبناء المستقبل.
• دعم الدور السياسي والقانوني المطالب بالحقوق الوطنية التوجه للمؤسسات الدولية الدفاع عن الموجود العودة.
• التركيد على دور الفلسطيني في الشتات فى الجاليات الفلسطينية حول العالم الذي ساهم في:
• التعريف بالقضية بشكل أكبر
• تنظيم فعاليات وحملات دعم لكل الجهود الداعمة للحق الفلسطيني فكل جهد مشكور هو نقطة لصالح الحق واحراج لوجه المحتل المستبد.
وكلنا على يقين ان الصمود لا يقوى عليه إلا صاحب الحق الأصيل برغم قسوة الحرب ووجع النزوح لا يملك الفلسطيني اليوم إلا التجذر في أرض أرادوها لمحتل