إنقاذ الأسرى حق شرعي ومطلب إنساني كفلته الاتفاقيات الحقوقية والإنسانية والمعاهدات الدولية، لكن الاحتلال لم يأخذ بعين الاعتبار احتراماً لأياً منها بل ويواصل انتهاكها ضارباً عرض الحائط للقانون الدولي الإنساني، ولعل حادثة استشهاد عماد سرحان تذكرنا بحادثة استشهاد ناصر أبوحميد والعديد من الشهداء الأسرى الذين مارس عليهم الاحتلال سياسة الإعدام البطيئ، فبارتقائهم إلى العلياء انتصروا على سجانهم طالبين رحمة رب العالمين شاكين ظلم الاحتلال وسجانيه لقاضي السماء في واحة العدل الإلهية.
أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عائلة الأسير عماد راجح سرحان (48 عامًا) باستشهاد نجلهم داخل سجن "جلبوع"، وذلك بعد تعرضه لنوبة قلبية الأحد الماضي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية حول ظروف استشهاده أو ملابسات حالته الصحية قبل استشهاده، حيث تضاعفت حالته الصحية وازدادت سُوءاً عقب تشديد الإجراءات التعسفية بعد السابع من أكتوبر نتيجة العزل الانفرادي المتكرر الذي أدّى إلى تدهور حالته الصحية بشكل متواصل في ظل حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم معاناته من أمراض مزمنة ومشكلات صحية معقدة، سنوات الاعتقال الطويلة وما رافقها من تعذيب وإهمال طبي ممنهج أدت إلى إصابة الأسير سرحان بأمراض مزمنة في القلب والشرايين والأوردة، إضافة إلى معاناته من ارتفاع ضغط الدم، وفي السنوات الأخيرة من اعتقاله، اضطر إلى التنقل بواسطة كرسي متحرك نتيجة التدهور الحاد في حالته الصحية، ورغم ذلك استمرت إدارة السجون في احتجازه في ظروف قاسية وصعبة.
استشهاد الأسير عماد راجح سرحان (48 عامًا) من سكان حي وادي النسناس بحيفا داخل سجن جلبوع صباح الأحد، وهو معتقل منذ 20 يناير/كانون الثاني 2002، المحكوم بالمؤبد إضافة إلى 10 سنوات، وأمضى أكثر من 24 عامًا في سجون الاحتلال، تعرض للعزل الانفرادي لسنوات طويلة، بينها 4 سنوات متواصلة، وجُدد عزله مرارًا بذريعة “ملف سري” في إطار سياسة انتقامية تستهدف الأسرى وتفتك بصحتهم النفسية والجسدية، كما أمضى أكثر من عقدين ونيف في سجون الاحتلال، وسط معاناة صحية متفاقمة وظروف اعتقال قاسية، وتعرض على مدار سنوات اعتقاله لتحقيقات قاسية وسياسات عقابية متعددة، شملت العزل الانفرادي المتكرر ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل متواصل في ظل حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم معاناته من أمراض مزمنة ومشكلات صحية معقدة، بعد 24 عاماً في الأسر، ارتقى الأسير عماد سرحان داخل سجن جلبوع، شهيد جديد داخل السجون الإسرائيلية يرفع الحصيلة إلى 90 منذ أكتوبر 2023، وذلك إثر استمرار سجنه في العزل الانفرادي والإهمال الصحي من إدارة السجون، قد أمضى الشهيد أكثر من عقدين في سجون الاحتلال وسط معاناة صحية متفاقمة وظروف اعتقال قاسية وسياسات عقابية متعددة، والأسير سرحان يُعدّ واحدًا من ضحايا الجرائم الطبية وسياسات التعذيب الممنهج التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، ولا سيما منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية على شعبنا الفلسطيني، فقد انتهجت منظومة السجون خلال هذه المرحلة، سياسات أكثر وحشية تقوم على التعذيب والتجويع والإهمال الطبي الممنهج والعزل المشدد، في ظل استمرار منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الرقابي والإنساني، وحرمان الأسرى من التواصل مع عائلاتهم.
استشهاد الأسير سرحان يأتي في سياق الجرائم المقصودة التي ترتكبها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، والتي تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، عبر سياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والاعتداءات المستمرة، الأمر الذي ينذر بارتفاع أعداد الشهداء داخل السجون في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها الأسرى، فاستشهاد الأسير عماد سرحان داخل سجن جلبوع بعد أكثر من 24 عاماً من الاعتقال شاهد جديد على سياسة القتل الممنهج والإعدام البطيئ بحق الأسرى، ودلالة على استمرار سقوط الشهداء داخل السجون ينذر بمرحلة أكثر خطورة، وأعداد الضحايا مرشحة للإرتفاع في ظل الصمت الدولي ونتيجة الانتقام وتعبئة الحقد والكراهية ضد الأسرى الفلسطينيين، واستشهاد الأسير سرحان يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى (90) شهيدًا، فيما يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى (327) شهيدًا، في وقت يواصل فيه الاحتلال إخفاء مصير عشرات الأسرى من قطاع غزة ورفض الكشف عن أوضاعهم، ويتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير سرحان باعتبار أن الجريمة جاءت في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، لا سيما المرضى منهم، عبر الإهمال الطبي والتجويع والتعذيب وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وفي ظل سياسة القتل المتعمد والإعدام البطيء والانتهاكات المتصاعدة التي تحصد أرواح الأسرى داخل المعتقلات الصهيونية.