كانت علامات الاستغراب واضحة على ملامح الشابة شروق حينما طلب منها زوجها أن تضع طفلهما عند جارتهما قبل الخروج بحثا عن الطعام فكانت المرة الأولى التي يطلب منها كذلك.
ورغم محاولاتها إلا أنها فعلت ذلك وخرجت معه بحثا عن الطعام في شوارع غزة الجائعة.
دار في عقلها علامات الاستفهام "لماذا الشوارع فارغة من الناس؟!"
لم تكن تدرك أن دبابات الاحتلال لاتقف على مسافات بعيدة عنها وسرعان ما عاد القصف مجددا في المنطقة التي تواجدت بها.
المشهد كان موجعا على قلبها فقد انقسم جسد زوجها إلى نصفين مما يؤكد أن الحياة محاله حاولت سحبه لكن الأمر أكبر منها فالوضع خطير جدا.
في تلك اللحظة لم تفكر إلا أن يكون طفلها بخير فعدت حواجز الخطر والخوف إلى أن أعادته إلى أحضانها ودقات قلبها موجوعة بفقدان زوجها.
رغم صعوبة الأمر لكن كان يتطلب منها التحلي بالقوة من إجل حمل جثمان زوجها ودفنه وبعد عودة ثقيلة الخطى كان ذلك.
الحيرة والحزن كانت واضحة على ملامحها فالحرب مسعورة وهي امرأة تحمل طفل لازال في مرحلة الرضاعة.
قررت أن تستنهض سريعا حينما وجدت أن كل الذي تملكه (٥٠شيكل أي أقل من ٢٠دولار).
فعملت مشروعا صغيرا جدا تمثل بالمعجنات حتى تعيل نفسها وطفلها.
الأمر لم يدم طويلا فقد نال منها القصف مجددا بصواريخ لم ترحم وجعها ليستشهد كل من تواجد بالمنزل.
نظرت لجسدها فأيقنت أن البتر أصاب ساقيها الاثنتين ورغم ذلك كان الذي يشغلها أن يكون طفلها بخير وبمجرد أن احتضنته هان عليها حالها بالرضا والصبر والاحتساب.
اليوم شروق تعيش معاناة يصعب للكلمات وصفها خاصة أنها تعيش في خيمة تفتقد لأبسط مقومات الحياة وكثير ما أغرقتها الأمطار.
تفقد لكشاف ضوء ينير شيء من ظلمة خيمتها الموجعة لحالها.
لازال حالها مثل الكثير من الجريحات اللاتي يفقدن الكثير الكثير من الاحتياجات والمستلزمات الطبية الضرورية فجروحهن لم تندمل بعد فالحاجات كبيرة وكثيرة يصعب تواجدها في خيمة لاتتناسب مع بتر نال من جسدها مساحات كبيرة أقعدتها على كرسي كهربائي كثير ما يتوقف لضعف بطاريته التي بحاجة لأخرى تكمل خطوات نقلها لتلبية شيء من احتياجاتها واحتياجات طفلها الذي لم يزد عن العامين.
أسئلة كثيرة لازالت تدور في واقع لازال صعبا على أهالي غزة بعد عامين من حرب الإبادة فكيف الأمر لواقع أكثر إيلامًا لحاجة جريحات بحاجة للدعم المعنوي والمادي والطبي في خطوط متوازية لايتأخر إحداها عن الأخر.
فهن لهن حق الأولويات بالعلاج وتوفير المساعدات بأشكالها المختلفة، لنقول لهن بالكثير من الحب :"نحن معكن …لن نترككن ..قدمتن الكثير فحقكن علينا كبير".