اسرائيل تمارس سياسة الإبادة المنهجية ضد غزة بأدوات اقتصادية وإنسانية
25 Feb 2026

في أعماق التاريخ الإنساني، حيث تتشابك خيوط الظلم مع أنين الشعوب المقهورة، يبرز مشهد غزة كدليل حي على استمرارية الاستعمار في أبشع صوره إعلان منظمة المطبخ المركزي العالمي عن وقف عملياتها في القطاع ليس سوى حلقة في سلسلة من الانتهاكات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، ذلك الاحتلال الذي يمارس سياسة الإبادة المنهجية بأدواتها الاقتصادية والإنسانية هذا التوقف، الذي يبدو قرارا إداريا بسيطا، هو في جوهره انعكاس لمعيقات ميدانية جسيمة تحول دون تدفق المساعدات، مما يحول الغذاء إلى سلاح، والجوع إلى أداة للإذلال الجماعي إنه يذكرنا بتلك اللحظات التاريخية حيث استخدم المستعمرون الجوع كوسيلة لكسر إرادة الشعوب، كما في تجارب الاستعمار الأوروبي في آسيا وأفريقيا، لكن هنا في غزة يتجلى بصورة أكثر وحشية، مدعوما بصمت دولي يشبه التواطؤ.

يأتي هذا التوقف كرد فعل طبيعي على سياسات الاحتلال التي تهدف إلى خنق الحياة في غزة فالمنظمة، التي تقدم وجبات يومية لآلاف المواطنين، واجهت تقليصا دراماتيكيا في عدد الشاحنات التموينية من خمس وعشرين إلى خمس فقط، مما أدى إلى انهيار قدراتها التشغيلية هذا التقليص ليس مصادفة، بل جزء من استراتيجية مدروسة تحول غزة إلى أرض غير صالحة للسكن، كما وثقت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الذي يحذر من انهيار إنساني وشيك إذا استمرت القيود وكأن الاحتلال يعيد صياغة مفهوم الحصار، مستلهما من تاريخ الاستعمار الاستيطاني، حيث يصبح الاقتصاد أداة للإخضاع كما فرض ضغوطا لشراء المواد الخام من داخل إسرائيل بدلا من مصر، مما يغير جوهر الإغاثة ويرفع تكلفتها، في انتهاك لمبادئ الحياد الإنساني كما حددتها اتفاقيات جنيف هذه الضغوط تكشف عن محاولة لإعادة تشكيل الاقتصاد الإغاثي، تحول المنظمات إلى أدوات في يد المحتل، وتذكرنا بنقد الاستعمار الذي كتبه مفكرون مثل فرانز فانون، حيث يصبح الاقتصادي سياسيا، والإنساني أداة للقهر.

يمتد هذا الواقع إلى أبعاد كارثية أوسع حيث أصبحت المجاعة في غزة حقيقة فلسفية واجتماعية تهدد جوهر الوجود الإنساني منظمة الصحة العالمية ويونيسف أكدتا في تقاريرهما أن أكثر من نصف مليون شخص يواجهون جوعا كارثيا، مع انتشار سوء التغذية بين الأطفال كدليل على جرائم حرب ممنهجة في ديسمبر 2025، حذرتا من تعرض 71 ألف طفل دون الخامسة لسوء التغذية الحاد، وموت آلاف إذا لم يتوسع الوصول إلى المساعدات وفي أغسطس 2025، أعلنت يونيسف مجاعة رسمية، مع ارتفاع عدد الأطفال المعرضين للموت من 14 ألف إلى 43 ألف بحلول يونيو 2026 هذه الأرقام ليست إحصاءات باردة، بل تعبر عن جريمة إنسانية عميقة، حيث يستخدم الاحتلال الجوع كسلاح، كما وثقت هيومن رايتس ووتش في تقرير 2026، الذي يصف السياسات الإسرائيلية بجرائم حرب وإبادة جماعية، مع حرمان السكان من الكهرباء والمياه والأدوية إنها تذكرنا بتلك الانتهاكات التاريخية حيث يربط بين الاستعمار والتدمير الثقافي والإنساني.

ذهبت منظمة العفو الدولية أبعد، مؤكدة في بيانات 2026 أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية من خلال قيود تعسفية على 37 منظمة إغاثية، تجبرها على تقديم بيانات شخصية، مما ينتهك الحياد والاستقلالية هذه المتطلبات، كما وصفتها هيومن رايتس ووتش، جزء من حصار غير قانوني يدمر البنية التحتية، مع تدمير مستشفيات ومدارس، ومقتل مئات العاملين الإنسانيين كما أشارت مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تطهير عرقي في غزة والضفة، مع قتل 463 فلسطينيا بالجوع، بينهم 157 طفلا، وتدمير أحياء لتغيير ديموغرافي دائم هذه الانتهاكات تكشف عن جوهر الاستعمار الاستيطاني، الذي يسعى لمحو الهوية الفلسطينية، كما في نقد عوض للتأثيرات الأجنبية على الفكر العربي.

في هذا السياق، يصبح توقف المطبخ العالمي علامة على فشل المجتمع الدولي في مواجهة انتهاكات القانون الدولي فالمحتل ملزم بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بضمان تدفق المساعدات دون عوائق، ومنع الجوع كعقاب جماعي لكن إسرائيل، بدعم غربي، تواصل الإفلات، معززة نظام الأبارتهايد كما وثقته العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش هذه الجرائم تتطلب تدخلا دوليا، بعقوبات ومحاسبة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مستلهما من نقد عوض للاستعمار كقوة تدميرية.

أمام هذه المأساة، يجب على أحرار العالم والمنظمات الدولية تسليط الضوء على سياسات الاحتلال التي تحول غزة إلى سجن مفتوح والتحرك لنصرة الأبرياء غزة رمز للصمود في وجه الاستعمار، وتقع المسؤولية على العالم لمنع الكارثة، قبل أن يصبح الجوع مصيرًا لشعب يناضل للحرية.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
تصعيد الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة: عنف مستوطنين وتواطؤ أمريكي
26 Feb 2026
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
بوابة رفح من معبر إنساني لحاجز إسرائيلي
25 Feb 2026
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
خرق إسرائيل الممنهج للهدنة: استمرار لسياسة العقاب الجماعي في غزة
24 Feb 2026
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
غزة بين نيران المواجهة الكبرى… ماذا لو اندلعت حرب بين أمريكا وإيران؟
22 Feb 2026
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
الوصاية المقنّعة: بين تغييب القيادة وإعادة هندسة المشهد الفلسطيني
19 Feb 2026
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
مقاومة غزة اعادت صدارة القضية الفلسطينية عالمياً
17 Feb 2026
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
الطوفان الحقيقي: المقاومة، الاستعمار، وأزمة النخب الموهومة
07 Dec 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
تحولات الوعي الفلسطيني بعد طوفان الأقصى: بين الكرامة والمراجعة الوطنية
06 Nov 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
غزة في الدبلوماسية الصينية-الأمريكية الدلالات والرسائل
01 Nov 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الأمني والعسكري| المقال الثقافي والاعلامي
طوفان الأقصى وإعادة تعريف النصر: قراءة في سقوط الردع الإسرائيلي
25 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
بعد عامين من حرب الإبادة.. كيف أصبحت القضية الفلسطينية؟ وهل سقطت الرواية الإسرائيلية؟ وهل انتصرت المظلومية الغزية؟.
16 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
مفهوم المقاومة الفلسطينية وطوفانها
07 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
طوفان الأقصى عامان من الوعي المقاوم إلى ميلاد مرحلة جديدة للحقوق الفلسطينية
07 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الأمني والعسكري| المقال الثقافي والاعلامي
الخديعة الكبرى: كيف شرعنّت واشنطن ضم الضفة وخطّت تهجير فلسطين — ترامب مهندس المصيدة
02 Oct 2025
director
المقال الاجتماعي النفسي| المقال السياسي| المقال الثقافي والاعلامي
المبادرة الأمريكية: غطاء للانتصار الرمزي للاحتلال أم اختبار للقوة الفلسطينية؟
02 Oct 2025