هدد مجتبى خامنئي بالانتقام لوالده المرشد الأعلى قبل دفن جثمانه، وقال إن هناك قائمة بأسماء سيتم استهدافها.
لم يذكر خامنئي ترامب، لكن ترامب هو من نقل التهديد إلى واجهة الحدث، ففي منشور على منصته "تروث سوشيال" يوم الجمعة الماضي، قال إنه أصدر أوامر للجيش بالاستعداد لشن هجمات على إيران في حال أقدمت طهران على اغتياله أو الشروع في ذلك، وأضاف: "هناك ألف صاروخ جاهزة للإطلاق وموجهة نحو الجمهورية الإسلامية في إيران، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً"، وختم بأن "الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد، وجاهز، وقادر، لمدة عام قابلة للتمديد، على تدمير جميع مناطق إيران بشكل كامل".
لكن ما أحدث ضجة ليس تهديد خامنئي، بل رد ترامب، فالرد هو الذي أظهر أن الأمر جدي، وأوحى لدى الجميع بأن إيران لديها القدرة على الاغتيال، فعندما يتحدث رئيس أمريكي عن تهديد مباشر يستهدفه شخصياً، وعن "ألف صاروخ جاهزة"، فهو يرسخ في الذهن أن طهران قادرة وربما جادة في تنفيذ ذلك.
لكن لماذا يمنح ترامب هذه الصورة لإيران؟
هل هو بسبب غبائه السياسي، وشخصيته التي تعتمد على ردود الفعل وإحداث زوبعات إعلامية فارغة؟
أم أنه يحاول أن يظهر بمظهر الشخص المعرض للخطر، لكسب تعاطف وتأييد الأمريكيين؟
الاحتمالان مطروحان معاً؛ فترامب معروف بخطابه الانفعالي الذي يضخم التهديد ثم يرد عليه بتهديد أكبر، وفي الوقت نفسه فإن خطاب الضحية يخدمه داخلياً، فصورة "الزعيم المستهدف بمؤامرة خارجية" تحشد قاعدته الجماهيرية وتخلق حالة تعاطف، خاصة في أجواء التوتر مع إيران، حتى إنه قال لصحيفة نيويورك بوست: "أنا على قائمتهم منذ فترة طويلة... الأمر الوحيد هو أنني أصدرت تعليمات، في حال حدوث أي شيء، بقصفهم حرفياً بمستويات لم يشهدوها من قبل".
في المحصلة، فإن المراقب لنبرة التصريحات الأمريكية يلاحظ التغيير الكبير، ففي بداية الحرب كان ترامب يتوعد بالقضاء على النظام خلال ساعات، واليوم يتخبط في خطابه، فتارة يهدد، وتارة يتحدث بلغة الضحية المهدد بالاغتيال.
لكن هذا لا يعني أن أمريكا ستستسلم وتنسحب من المنطقة بسهولة، بل تستمر في مناوراتها ومحاولة تثبيت هيمنتها، وقد شهدنا في اليومين الماضيين تجدد التوتر بين أمريكا وإيران، وعادت نبرة التصريحات الامريكية ترتفع، بل حاول ترامب قلب المعادلة في مضيق هرمز بتصريحه بأنه سيفرض رسوماً على عبور المضيق.
التغيير في نبرة التصريحات الأمريكية ليس مجرد تغيير لفظي، بل هو إعلان أن مراكز القوى تتغير، فأمريكا التي دخلت الحرب وهي متيقنة من حسمها وإسقاط النظام خلال أيام، من دون التورط في حرب طويلة، باتت اليوم في مأزق استراتيجي: لا تستطيع حسم المعركة، ولا تريد الانزلاق إلى حرب مفتوحة تستغلها الصين لاستنزاف أمريكا.