الانتخابات الفلسطينية 2026: تحليل مواقف القوى المؤثرة في غياب الإرادة السياسية
21 Sep 2026

مقدمة: 

لم يعد السؤال المطروح في اليوم سبتمبر 2026 هو "هل ستجرى الانتخابات الفلسطينية في موعدها؟"، بل "من يريدها فعلاً؟". فبعد أكثر من شهرين على المرسوم الرئاسي الذي حدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية، تتكشف صورة قاتمة لمواقف الأطراف الأربعة الرئيسية التي تملك مفاتيح العملية الانتخابية. هذا المقال يحلل مواقف كل من الحكومة "الإسرائيلية" اليمينية، والإدارة الأمريكية، والسلطة الفلسطينية و وحركة فتح، ليخلص إلى أن هذه الأطراف — كل لأسبابه — غير مستعدة لقبول انتخابات نزيهة وحرة.

ولا اذكر باقي الفصائل لان الاعتقاد ان الانطلاق فقط بتأثير: 

أولاً: الحكومة" الإسرائيلية" اليمينية: رفض استراتيجي لتمكين الفلسطينيين

الحكومة "الإسرائيلية" الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، والتي تضم وزراء من أقصى اليمين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ترفض بشكل قاطع أي عملية انتخابية فلسطينية حرة.

الرفض المبدئي للدولة الفلسطينية: يبدو أن نتنياهو حسم موقفه بشكل قاطع من إقامة دولة فلسطينية. وفي بيان رسمي، أعلن أن موقفه يشمل منع قيام أي كيان فلسطيني في الضفة الغربية. هذا الموقف ليس تكتيكياً، بل هو أيديولوجي.

إلغاء أوسلو: يدعو سموتريتش وبن غفير إلى إلغاء اتفاقات أوسلو بالكامل، وإضعاف السلطة الفلسطينية أو تفكيكها، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

تعطيل العملية الانتخابية: تشير التقارير إلى أن "إسرائيل" لم تعلن موقفاً رسمياً بشأن إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، لكن خبراء يقولون إن "موضوع رفض إجراء انتخابات في القدس محسوم" إسرائيلياً" ائتلافاً ومعارضة". وقد فرضت "إسرائيل" حظراً على أنشطة السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الفعاليات الانتخابية.

استهداف البنية السياسية الفلسطينية: يرى خبراء أن "إسرائيل" لا تكتفي بالاستيطان، بل "باتت ترى أن التوسع الاستيطاني... لا يمثل وحده وسيلة كافية لإنهاء القضية الفلسطينية"، وهناك مسار إضافي يتمثل في "محاولة تفكيك الهياكل السياسية الفلسطينية".

التوقيت الانتخابي" الإسرائيلي": مع اقتراب انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر 2026، يستثمر نتنياهو الفترة الحالية "لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية، بما يساعدها على استعادة دعم قاعدتها الانتخابية وتعزيز موقفه". وهذا يعني أن أي تنازل تجاه الانتخابات الفلسطينية سيعتبر تنازلاً غير مقبول في الحملة الانتخابية الإسرائيلية.

ثانياً: الإدارة الأمريكية: عدم مبالاة استراتيجية بشرعية السلطة الفلسطينية

الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لا تبدو معنية بشكل جدي بإجراء انتخابات فلسطينية نزيهة، بل تركز على ترتيبات إدارية لا تمر عبر صندوق الاقتراع.

غياب الإشارة الداعمة: يؤكد محللون فلسطينيون أن "الأميركيين لم يظهروا إشارة تشي بتأييدهم لإجراء الانتخابات، بما يتيح له أملاً بضغطٍ على "إسرائيل" كي تسمح بها ولا تتخذ إجراءاتٍ لإعاقتها". هذا الغياب ليس صدفة، بل يعكس أولويات مختلفة.

مجلس السلام بديلاً عن الانتخابات: أعلن ترامب تشكيل "مجلس' السلام' لغزة"، مؤكداً دعمه لـ"حكومة تكنوقراط فلسطينية تم تعيينها مؤخراً" بدعم من ممثل المجلس. اللافت أن هذا المجلس "يخلو تماماً من أي تمثيل فلسطيني — لا منتخب، ولا معين، ولا حتى 'مقبول' بالمعنى السياسي".

تجنب المواجهة قبل الانتخابات" الإسرائيلية": ذكرت تقارير أن "ترامب ومجلس" السلام" خلصا على ما يبدو إلى أن مواجهة علنية مع نتنياهو قبل تصويت " الإسرائيليين" قد تكون غير مثمرة". ويفسر ذلك بأن نتنياهو سيسعى لاستخدام أي ضغط أمريكي كورقة انتخابية.

المفارقة الكبرى: بينما يفترض الخطاب الأمريكي الرسمي دعم الديمقراطية، فإن السياسة الفعلية للإدارة الحالية تركز على "نزع سلاح حماس" و"إعادة إعمار غزة" عبر آليات غير انتخابية، متجنبةً بذلك أي حديث جدي عن شرعية انتخابية للقيادة الفلسطينية.

ثالثاً: السلطة الفلسطينية: التأجيل كخيار استراتيجي

رغم إصدار المرسوم الرئاسي، تتراكم المؤشرات على أن قيادة السلطة الفلسطينية تدفع فعلياً باتجاه التأجيل، معتمدةً على ذريعة القدس وغزة.

التأجيل كخيار مفضل: تشير التقارير إلى أن "السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تأجيل الانتخابات"، وأن نائب الرئيس حسين الشيخ "يدفع في هذا الاتجاه". هذا التوجه ليس جديداً؛ ففي عام 2021، صدر مرسوم بإجراء الانتخابات، وبدأت الاستعدادات، ثم "ألغيت العملية قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع".

القدس كذريعة جاهزة: تعود القدس مجدداً "باعتبارها المشكلة الأكثر جاهزية لتبرير التأجيل". ويؤكد الكاتب نبيل عمرو أن "الرئيس عباس هو وحده من يقرر، فهو صاحب المراسيم الذي وجه بالشروع في تنفيذها... وهو من كان قرر إجراءها في السابق وتأجيلها كذلك".

تصريحات متناقضة: في 22 أغسطس، قال حسين الشيخ إن "الانتخابات ستجرى في موعدها ولا تراجع عن ذلك"، لكنه أضاف أن "إجراء الانتخابات مرتبط بعدم تعطيلها، سواء من الجانب الإسرائيلي أو أي طرف آخر". وبعد أسابيع قليلة، نقلت وكالة "أهرام أونلاين" عن مسؤول فلسطيني رفيع أن "الانتخابات التشريعية لن تجرى في موعدها- جبريل الرجوب-"، داعياً إلى "انتخابات رئاسية أولاً".

الخطة البديلة: كشف حسين الشيخ عن "خطة بديلة في حال تعذر إجراء الانتخابات في قطاع غزة أو أي جزء من الأراضي الفلسطينية". هذه الخطة البديلة هي تشكيل المجلس الوطني بالتوافق، وهو ما وصفه النقاد بأنه "تعيين مقنّع".

الخوف من النتائج: يلخص الكاتب نبهان خريشة الوضع بقوله: "لم تعد المشكلة في النظام السياسي الفلسطيني هي غياب الانتخابات، بل في الطريقة التي أصبحنا نفكر بها في الانتخابات نفسها... لم تعد الانتخابات تعامل باعتبارها حقاً للمواطنين... وإنما باعتبارها مخاطرة سياسية ينبغي أولاً حساب نتائجها".

رابعاً: حركة فتح: الانقسام الداخلي يمنع خوض الانتخابات موحدة

حركة فتح، التي تعد العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، تواجه أزمة وجودية تمنعها من خوض انتخابات نزيهة.

الانقسام الداخلي كعقبة رئيسية: منذ صدور المرسوم الرئاسي، "بدا واضحاً أن التحدي الأكبر الذي يواجه حركة فتح ليس منافسيها التقليديين، وإنما بيتها الداخلي". الحركة "تدخل اليوم واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيداً، وسط انقسامات سياسية وتنظيمية آخذة في الاتساع".

خطر تعدد القوائم: تشير التحليلات إلى أن "السؤال لم يعد يتعلق بقدرة فتح على الفوز بالأغلبية، بل بقدرتها أولاً على خوض الانتخابات وهي موحدة"، مع تزايد "المؤشرات إلى أن صناديق الاقتراع قد تشهد أكثر من قائمة تحمل الهوية الفتحاوية". وإذا دخلت فتح بقائمتين أو ثلاث، "فإن ذلك سيؤدي تلقائياً إلى تشتيت أصواتها".

أزمة القيادة والخلافة: كشف المؤتمر الثامن لفتح (مايو 2026) عن أزمة قيادة حادة. فقد انتخب المؤتمر ياسر عباس، نجل الرئيس، في القيادة، مما أثار تساؤلات حول المحسوبية. كما أشارت تقارير إلى "توترات متصاعدة بين ياسر عباس وحسين الشيخ"، وأن قيادة فتح "منشغلة بشكل متزايد بالصراعات الداخلية على السلطة، بما في ذلك محاولات ترسيخ قيادة سلالية والتلاعب بالانتخابات الداخلية".

إقصاء الكوادر التاريخية: هناك "تململ داخل قطاعات واسعة من الكوادر التاريخية والوسطى التي تشعر بأنها أبعدت عن مواقع التأثير". وقد أدى هذا إلى "إزاحة ثلاثة من قيادات فتح المخضرمة من اللجنة المركزية".

"قائمة وطنية" شكلية: أعلنت فتح أنها ستخوض الانتخابات "ضمن قائمة مشتركة مع فصائل منظمة التحرير". لكن هذه القائمة المزعومة ليست سوى غطاء لتفادي مواجهة حقيقية مع الناخبين، حيث أن الشرط القانوني الملزم بـ"الالتزام بمنظمة التحرير" يستبعد مسبقاً القوى غير المنضوية تحتها.

خاتمة: متى تتحقق الانتخابات النزيهة؟

بناء على هذا التحليل، يبدو واضحاً أن الانتخابات الفلسطينية المقررة في نوفمبر 2026 تواجه معارضة ضمنية أو صريحة من جميع الأطراف المؤثرة:

· "إسرائيل" ترفض أي عملية انتخابية قد تمنح الشرعية للفلسطينيين.

· الإدارة الأمريكية غير معنية بشرعية انتخابية، بل بترتيبات إدارية تخدم أجندتها.

· السلطة الفلسطينية تفضل التأجيل للحفاظ على الوضع الراهن.

· حركة فتح غير قادرة على خوض انتخابات موحدة بسبب انقساماتها الداخلية.

في هذا السياق، يصبح السيناريو الأرجح هو التأجيل أو الإلغاء، ما لم تنشأ إرادة سياسية حقيقية — محلية ودولية — تفرض انتخابات حرة ونزيهة. والأهم من ذلك، أن أي عملية انتخابية لا تستند إلى توافق وطني شامل ومعايير نزاهة واضحة، قد تنتج مجلساً لا يعكس إرادة الشعب الفلسطيني بكامل أطيافه، مما يعمق أزمة الشرعية بدلاً من حلها.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
في غزة..حين يصبح غياب المأوى حكمًا بالموت
16 Sep 2026
director
المقال السياسي
من إدارة الصراع إلى الهيمنة الإقليمية: هل يعيد المشروع الإسرائيلي تشكيل الشرق الأوسط؟
07 Sep 2026
director
المقال السياسي
انتصرت إيران استراتيجياً على أمريكا
05 Sep 2026
director
المقال السياسي
حين تصبح الانتخابات سؤالًا عن النظام لا عن الصندوق
03 Sep 2026
director
المقال السياسي
من الردع إلى العزل: إسرائيل نحو إدارة التهديد وحرب بلا نهاية سياسية...
24 Aug 2026
director
المقال السياسي
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
20 Aug 2026
director
المقال السياسي
نتنياهو بين دم غزة وصندوق الاقتراع
19 Aug 2026
director
المقال السياسي
النظام الانتخابي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني
15 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
تقرير منظمة العفو الدولية كيف تحولت الهند إلى أحد أبرز مزودي إسرائيل بالسلاح
07 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
حين تُغرس السهام في الظهر طعنة القريب وأصل المأساة
04 Aug 2026
director
المقال السياسي
قرار الاحتلال بالسماح لقوة الاستقرار بالعمل في غزة: بين الاحتياج للعلاج والمسكنات الموضعية
29 Jul 2026
director
المقال السياسي
سفر الرعب القادم من طهران إلى إسرائيل
26 Jul 2026
director
المقال السياسي
مصير غزة عقب قرار حماس إنهاء حكمها
16 Jul 2026
director
المقال السياسي
من التهديد بالقضاء على إيران خلال ساعات إلى "أنا المستهدف"... قراءة في تهديد ترامب بالاغتيال
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟
15 Jul 2026